علاقة المثقف بالسلطة

هذا سؤال طرح كثيراً وتناوله المثقفين بغية رسم حدود تلك العلاقة التي تربط بين المثقف والسلطة والتي غالباً ماتكون خارج السكة الصحيحة أو التي نعتبرها نحن المتطلعين لدور أكبر للمثقفين صحيحة
حيث تبغي هيمنة السلطة وسطوتها على أداء المثقف وفعاليته في المجتمع وتقيد حرية حركته وتمنعه من الوصول الى قلوب وعقول الجماهير
فالتنوير الذي يريد المثقف نشره لينشل مجتمعه من حالته الراهنة يضعه في خانة العداء المباشر للسلطة ولديمومة إستبدادها بالشعوب مايدفع السلطة إما إلى محاولة إغرائه وإسكات صوته أو إبعاده بالسجن أو النفي  .
هذا الوصف لايراد به  أنصاف المثقفين أو الذين أسميهم بالمتعلمين وليس المثقفين والذين يشكلون الدائرة الإعلامية لإي ديكتاتور والمدافع عن سيطرته وبحجج كثيرة .وهذا الدفاع المأجور هو إستجابة لشهوة الوصول والشهرة وليس لرغبة الشعوب وطموحها
المثقفين هم الركيزة الأساسية لإي تغيير سياسي أو إجتماعي في المجتمع و الحالة التي أوصلتنا لها السلطات لابد أنها تستقز الطبقة المثقفة الجادة وتدفعها للحراك ولكنها تواجه من قبل سلطات مدموغة بعدم قابلية التغيير أو حتى الإصلاح الحقيقي وكما تواجه طبقة مجتمعية سلبية نشأت على اللامبالاة وعدم الاكتراث لسيرورة البلد .
وبالتأكيد فمثل هذه التحديات تحتاج الى مجاهدة حقيقية والتحرك التدريجي للتغيير .فأي تغيير يحصل من جراء هذا التحرك ومهما كان بسيطاً لابد أنه يشكل قاعدة للتحول الجذري المستقبلي ولايجب الإستهانة به
كما ينبغي على هذه الطبقة المثقفة عدم الممل أو التراجع عند أول تحدي .فمجتمعات أسست على الديكتاتورية حتى أصبح الفرد ديكتاتور في بيته والمدير ديكتاتور في شركته لايمكن تحويلها بصورة دراماتيكية كما نتوهم.
فما أفسد في سنوات طويلة لايمكن ترميمه في بضع مقالات وندوات  , حيث أرى ان المسار هو هو التأسيس لقبول الآخر سواء كان هذا الآخر دينياً أو سياسياً أو إجتماعياً فمجتمعاتنا ماتزال ترفض الآخر وهذا يشكل معوق للتحول لمجتمعات وطنية مدنية تنفتح كل شرائحها على بعض كون مايجمعها هو عقد إجتماعي وليس إرتباط ديني فقط .
كما ينبغي التركيز على شوؤن المرأة وماتعانيه والدفع نحو مساواتها  بالرجل وتمكينها من حقوقها حتى تشارك الرجل في عملية البناء

وهذا لن يحصل بصدام السلطة القائمة على الرغم من عدم قناعاتنا بداعي وجودها وشرعيتها , فالصدام سيحجب مثقفينا من جديد عن الناس ولن يستطيعوا توصيل تلك الرسالة السامية وكما وأن تأهيل المجتمع هو البوتقة التغيير المنشود ولن يتم أي تغيير في عالمنا العربي بدون حراك ثقافي على مستوى الشارع البسيط وبهدوء

فمقولة شطف الدرج يبدء من الأعلى لا تنجح في مثل هذه الحالات لأن الدرج بحاجة إلى إعادة بناء قبل شطفه .

Leave a Reply